العلامة الحلي

546

نهاية المرام في علم الكلام

البحث الثالث في كيفية تعلّق الهيولى بالصورة « 1 » قالت الفلاسفة : البحث في هذه المسألة يتوقف على مقدمتين : المقدمة الأولى : قد ثبت ممّا مرّ أنّ كلّ واحدة من الهيولى والصورة لا تنفك عن الأخرى ، فبينهما تلازم . وكلّ شيئين متلازمين في الوجود لا في الماهية فلا بدّ وأن يكون أحدهما مقدّما على الآخر بالعلّية . واحترزنا بقولنا [ لا ] في الماهية عن تلازم الإضافتين . والدليل عليه : أنّ كلّ شيئين يستغني كلّ واحد منهما عن الآخر وعن جميع ما لا يوجد الآخر إلّا عند وجوده فانّه يكون كلّ واحد منهما غنيا عن الآخر مطلقا ، وإذا كان غنيا عنه فلا يتوقف وجود أحدهما على الآخر فلا تكون بينهما ملازمة . فإذن لا بدّ في المتلازمين من أن تكون لأحدهما حاجة إلى الآخر ، أو إلى ما يحتاج إليه ذلك الآخر . فأمّا الأوّل فهو المطلوب . وأمّا الثاني وهو أن يحتاجا إلى ثالث فلا بدّ وأن يتقدّم أحدهما على الآخر ولا يكونان معا في الدرجة ، بناء على أنّ العلّة

--> ( 1 ) . راجع الرابع من ثانية إلهيات الشفاء ؛ شرح الإشارات 2 : 115 ؛ بهمنيار ، التحصيل : 339 ( الفصل الثاني عشر من المقالة الأولى من علم ما بعد الطبيعة ) ؛ المباحث المشرقية 2 : 61 - 64 ؛ إيضاح المقاصد : 135 .